ابن أبي الحديد
328
شرح نهج البلاغة
ومن شعر الحماسة أيضا : أخوك أخوك من ينأى وتدنو * مودته وإن دعى استجابا ( 1 ) إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد غناؤه منك اقترابا ( 2 ) يواسى في كريهته ويدنو * إذا ما مضلع الحدثان نابا ( 3 ) [ فصل في حسن الثناء وطيب الأحدوثة ] ثم إنه عليه السلام ذكر إن لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيرا له من المال يورثه غيره . ولسان الصدق هو أن يذكر الانسان بالخير ، ويثني عليه به ، قال سبحانه : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) ( 4 ) . وقد ورد في هذا المعنى من النثر ( 5 ) والنظم الكثير الواسع ، فمن ذلك قول عمر لابنة هرم : ما الذي أعطى أبوك زهيرا ؟ قالت : أعطاه مالا يفنى ، وثيابا تبلى . قال : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه الزمان . ومن شعر الحماسة أيضا : إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد * بفضل الغنى ألفيت ما لك حامد ( 6 ) وقل غناء عنك مال جمعته * إذا كان ميراثا وواراك لأحد وقال يزيد بن المهلب : المال والحياة أحب شئ إلى الانسان ، والثناء الحسن أحب إلى منهما ، ولو أنى أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن يكون لي إذن أسمع بها ما يقال في غدا وقد مت كريما . وحكى أبو عثمان الجاحظ عن إبراهيم السندي ، قال : قلت في أيام ولايتي الكوفة
--> ( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 542 ، ونسبها إلى ربيعة بن مقروم . ( 2 ) الحماسة : " وزاد سلاحه " . ( 3 ) لم يذكر هذا البيت في الحماسة ( 4 ) سورة الشعراء 84 . ( 5 ) ديوان الحماسة 3 : 1199 بشرح المرزوقي ، من أبيات نسبها إلى محمد بن أبي شحاذ . ( 6 ) ب : " الشعر " ، والأجود ما أثبته من ا .